الرحلة الثانية

حين ترسو الذكريات في محطات الرحيل وتبدأ النفس في العتاب ، تعتذر عن سوء اختيارها بل أحياناً على نيتها الحسنة في بعضهم ، تصاب بإحباط شديد في محاولة جادة منها للتغيير – الأفضل فقط- ولكن لا جدوى ما دام أن اختيار شخوص حكايتها لم يكن موفقاً حينها إلا بعد فوات الأوان.
هنا أتيت لأروي قصة الرحلة الثانية تلك التي تحمل في طياتها معالم الازدواج ، في كل شيء حتى في " النفوس"..! أتلك كانت نفوساً مريضة ، أم أن التعامل معهم بمبدأ الإخلاص والنية الحسنة ، ليس مسراهم، كيف ذلك؟! وهل يمكن علاج النار بالوقود !
تلك الوجوه المريضة ، كانت لا تحمل الحب في حقيبتها ، لا تحمل سوى قناع الازدواج المبهم ، تراهم وتجزم أنهم هكذا ، ولكنها تعزم على تغييرهم للأفضل لعل الخير يلج بناظريها .. ولعل العِلة على راحتيها تزول ، ولكن هيهات ، فما كل الرّجا ملموسُ ..!
محطة أخرى وقصة أخرى ، ورغبة عارمة في معرفة المجهول وكشف المستور ، وفضول قاتل لمعرفة ما تكنوه تلك المتعجرفة – حسب ما وصفوها- وراء قلبها الطاهر ، لماذا لا تسير مراكبها كما نسير نحن ؟! وإدراك تام بأنهم على الخطأ وهي الصواب كله ، ولكنها محاولة فاشلة لمواراة الحقيقة خلف قناع الحب المزعوم .!
فتحت لهم باباها حين آلامه ضربهم فيه من خلفه، وأصواتهم المتداخلة ، ولكنها أدخلتهم الفؤاد – على أعتابه- ،لأنها لم تتعود أبداً أن ترد سائلاً لها ، كانت حذرة منذ البداية أن لا ينتزعوا منها دليلاً عن مكنونها إلا ما تريده هي أن يكون لهم و (فقط) ، لعلها بذلك تستطيع أن تغير تلك النفوس – لم تدرك إلى لحظتها هذه أن تلك هي النفوس المريضة- تلك التي كانت تقرأ عنهم في الكتب ولكنها لم تتلمس وجودهم في الواقع .
رغبة و إرادة وعمل مستمر في محو تلك الضغائن وتغيّير تلك النفوس ، فما كان لها أن يدرج اسمها تحت لائحة “هم العدو” في حرب باردة ، لم يكن لها يد فيها ،حتى وجدت نفسها بقوة من الواقع –فلا خيار هنا سوى المواجهة – ودخول المضمار ، ولكنها مازالت بعيدة جداً عن خط البداية ، ولازالت تسعى إلى " الصلح".
لم تنتهي محطتها الثانية بسهولة ، لقد تطاولت عليها ألسنتهم وعقولهم و حماقتهم في كثير من الأحيان ، وفي محاولة فاشلة للإدلاء بشهادات كاذبة بما يدور وراء ظهرها ، لم يدركوا تماما أنها تدرك وتعي جميع الأطراف: المتلون منهم ، والقائد ، والمنتظر خلف الأسوار في قصتنا هذه ..
الغاية :فيها من الواقع الشيء القليل ، ولكن الذكرى الذي تحمله بين طياتها دفنته في التراب بل وترحمت عليه بقلب سؤود ، لم تهتم يوماً للترهات التي كانت تنسج حوله وسعت أن تتخلص منه بكل السبل ، رغم وعثاء السفر وشقاء المنظر وحنين للمنتظر ، لم تستلم يوماً ، فما أرادوا أن يصلوا إليه يوماً ونصبوا الشِرك حوله لم تتناوله أيديهم ولم تنعم به أسماعهم بل ولن ..!
كلمات متقطعه ، وحديث ثائر في آخر محاورة لها معهم ، في محاولة جادة لآخر رمق في التغيير ، لا أخفي أنها ساذجة بنيتها هذه ..! إن كانت تعلم منذ البداية فلما المحاولة في كثير من المرات ..ولم الاستمرار في مزاولة المشاعر..! ، الجواب هنا بسيط ،رغم ندمها على استمرارها بسماعهم والرد عليهم يما يرضي ضميرها وأخلاقها فهي سعيدة جداً أن تعامل الناس بأخلاقها لا بأخلاقهم ، وإن لم تجني شيئاً وإن لم تسمع شكراً ، ولكنها أيضاً لم تستمر في التمرغ في الوحل كثيرا ، فلكل حرب نهاية –و غداً سنعلم من المنتصر – ، وقد سطرت خطوط نهايتها قبل أن تتأذى مشاعرها أكثر ..الأجمل هنا أنها أدركت أن النفوس المريضة ، لا يمكن تجريدها من الضغينة ، حيث يستحيل أن تعيش ملاكاً بين البشر مهما كانت نواياك "حسنة" .
وإلى هنا نسدل الستار عن ذكريات حفرت على شواطئ مرسانا ، ننهل منها العبر ، لتكون عبرة لمن اعتبر، ولنمضي قدماً لـ ربما يأتي الغد بجديد فـ (أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ ) ، وغداً رحلة جديدة ، وغداً نبحر في محاولة دؤوبة للبحث عن الذات.
1/ الخط صغير في المدونة...
كل ما عليك هو أن تضغط Ctrl و + للتكبير ..
وللتصعير Ctrl و - ... لأي استفسار آخر ..راسلني..
_____________________________
2/لتتصفح المدونة بشكل أفضل أنصح باستخدام متصفح firefox شكراً ...





حماك الله يا هند ، وجعلك الله ذخرا للأمة الإسلامية ، وجعل قلمك هذا سلا حا تردين به على من يكيد للإسلام
اللهم آمين ،
أشكر لكِ تواجدكِ هنا وبصمتك على وريقات مدونتي،
بارك الله فيكِ وجعلنا وإياكِ ممن يقولون فيعملون ، ويعملون فيخلصون ،،
هؤلاء اصحاب النفوس المريضة يستحقون الرثاء والشفقة لانهم خسروا انفسهم ولم يرتقوا الى مستوى اصحاب القلوب الطاهره… لو كان لديهم عقل او احساس لقدروا تلك المشاعر الرقيقة والراقية… ارثي لحالهم وقد عميت قلوبهم عن رؤية الحقيقة فضاعت من بين ايديهم اجمل اللحظات وفرطوا باغلى كنز وحرموا انفسهم من فرصة العمر بعد ان فتحت لهم القلوب ابوابها فأساءوا الأ دب ولم يصونوا اغلى نعمة ان تحتويهم قلوب صافية نقية ولكنهم غثاء وجفاء لايمكثون في القلوب
يوما ما سوف يعضون على ايديهم ندما بعد فوات الاوان … الحياة تجارب والضربة التي لاتقتلك تقويك وهؤلاء لايستحقون الأسف ولا الالتفات ابدا.. بل علينا ان نحصن قلوبنا ومشاعرنا من امثال هؤلا
ء العابثين والمستهترين…..
ومازال هناك من هو جدير ويرتقي الى مستوى تلك القلوب الراقية
وذات يوم لهم ميعاد…!
الأخ / محمود
كلامكم لامس أوتار الآلام وأحيا الأمل فيها – تعليقكم سأظل أحتفظ به أبداً –
بارك الله فيكم
يسعدني تواصلكم المستمر وتعليقاتكم الثرية والتي تضيف إلي رونق تدوينتي الشيء الكثير ،،ولا أعتقد أن رحلاتي هذه “شيء” بدون لمساتكم
بارك الله فيكم وجعلكم ذخراً للإسلام والمسلمين
حييّت
بورك فيك على هذه التدوينة الرائعه والطرح المتميز
تمتلكين قلما موهوبا ومتألقا
وانا متأكد انك تمتلكين شخصية فذة واعية
وانا على ثقة انك ستجمعين كل حجارة تعترض طريقك وتجعلين منها صرحا يرتقي عليه طموحك
دام قلمك ناطقا بالخير ودمتي بحفظ الله
بارك الله فيكم
وجعلنا وإياكم ممن يرون الحق حقاً ويتبعونه ، ويرون الباطل باطلا ًفيجتنبونه
وأتمنى من الله أن أكون عند حسن ظنكم دوماً وأبداً =)
أسير وحيدا بلا عنوان, بين حروف أربعة أنظم الأسطورة وألملم أشلائي بين قوافيها
أنــتِ..، أنــتِ الـحـيـاة ُ، فـــي قـدْسـهـاالسامى ، وفي سحرها الشجيِّ الفريدِ
أنـــتِ..، أنـــتِ الـحـيــاة ُ، فــــي رقَّــــة ِالـفـجـر فـــي رونــــق الـرَّبـيــعِ الـولـيــدِ